سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
30
كتاب الحدود في الأصول
والظن : تجويز أمرين فما زاد لأحدهما مزية على سائرها « 1 » . الظن في كلام العرب على قسمين : أحدهما : ان يكون بمعنى العلم . من قوله تعالى : ( إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ) « 2 » . ومن قول الشاعر : فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج * سراتهم بالفارسي المصرد والضرب الثاني : ليس بمعنى العلم ، ولكنه من باب التجويز . وللمظنون مزية على سائر الوجوه التي يتعلق بها التجويز وهذا الجنس هو الذي حددناه 4 - أ . وأما القسم الأول فقد دخل في باب العلم . ولا يصح الظن ولا الشك في أمر لا يحتمل إلا وجها واحدا ، وإنما يصح فيما يحتمل وجهين وأكثر من ذلك . فإن قوي تجويز أحد الوجوه التي بتعلق بها التجويز كان ظنا ، وان استوت كان شكا . والظن في نفسه يختلف ، فيقوى تارة ويضعف أخرى ما لم يبلغ حد مساواة هذا الوجه لغيره من الوجوه ، فيخرج بذلك عن أن يكون ظنا . والسهو : الذهول . معنى السهو أن لا يكون الساهي ذاكرا لما نسي . وهو على قسمين :
--> ( 1 ) وقد عرف الشريف الجرجاني الظن بأنه : الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض . ( التعريفات ص 125 ) . ( 2 ) الآية 20 : من الحاقة .